مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

23 خبر
  • هدنة وحصار المضيق
  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا
  • منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي
  • هدنة وحصار المضيق

    هدنة وحصار المضيق

  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي

    منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي

  • مونديال 2026

    مونديال 2026

  • اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

    اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

أمثولة هاواي ومصير غرينلاند!

بحلول نهاية القرن الثامن عشر، بينما كانت القوى الأوروبية توسع نفوذها عبر محيطات العالم، بقي مكان واحد في المحيط الهادئ بمنأى عن وطأة القدم الأوروبية، إنه أرخبيل هاواي الساحر.

أمثولة هاواي ومصير غرينلاند!
AP

تقع هذه الجزر على الطريق البحري الحيوي الممتد من آسيا إلى الأمريكيتين، ما منحها موقعا استراتيجيا جذب أنظار المستعمرين والتجار الأوروبيين على حد سواء. في البداية، تعامل السكان الأصليون، وهم شعب بولينيزي عريق، مع هؤلاء الوافدين الجدد بحذر وصد، لكن المسار التاريخي قاد لاحقا إلى فتح باب الاتصال والتعاون، خاصة بعد الحادثة المأساوية التي أودت بحياة المستكشف البريطاني جيمس كوك على أرضهم، والتي مثلت نقطة تحول في علاقتهم بالعالم الخارجي.

لم يكن الموقع الاستراتيجي هو الميزة الوحيدة التي حبتها الطبيعة لهاواي، فقد منحت تربتها البركانية خصوبة لا تضاهى، فجعلت منها جنة خضراء تنتج محاصيل وفيرة بأحجام، كما وفّرت سواحلها ثروة سمكية ضخمة، جعلت من صيد الأسماك والحيتان موردا اقتصاديا واعدا. هذه الثروات الطبيعية، مجتمعة مع الموقع، شكلت عوامل جذب لا تقاوم للقوى الخارجية، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأ نفوذها يتسلل إلى الجزر بشكل مضطرد.

مع مرور الوقت، تحول هذا النفوذ إلى تأثير عميق على نسيج المجتمع المحلي، فبدأت ملامح الحياة التقليدية تتغير. في عام 1840، أعلن الملك كاميهاميها الثالث حرية الدين، فانفتح الباب على مصراعيه أمام البعثات التبشيرية، ما أدى إلى تحول شريحة كبيرة من السكان إلى المسيحية. كان هذا التحول الديني، بوابة لفقدان تدريجي للعديد من مظاهر الثقافة البولينيزية الفريدة التي نشأت وازدهرت على هذه الجزر لقرون. وكانت الخطوة التالية هي صعود النفوذ السياسي والاقتصادي الأمريكي، الذي بدأ يتخذ أشكالا مؤثرة على الأرض.

واجه شعب هاواي الأصلي محنتين كبيرتين: الأولى ديموغرافية والثانية تتعلق بالأرض. في عام 1778، وقت أول اتصال أوروبي، كان عدد السكان البولينيزيين يتجاوز 120.000 نسمة. لكن بحلول مطلع القرن العشرين، انخفض هذا العدد بشكل مروّع إلى ما يقرب من 25.000 نسمة فقط. كان السبب الرئيس وراء هذه المأساة الإنسانية، الأوبئة المدمرة، مثل الجدري والحصبة والنكاف، التي جاءت مع الوافدين الجدد، فحصدت أرواح الآلاف ممن لم تكن أجهزتهم المناعية تعرف هذه الأمراض.

المحنة الثانية فتمثلت في فقدان الأرض، المصدر الأساسي للهوية والبقاء. في منتصف القرن التاسع عشر، تم تنفيذ عملية إعادة تقسيم كبيرة للأراضي، مُنح بموجبها ثلث الأرض للعائلة المالكة، وثلث للنبلاء المحليين، وثلث للشعب. لكن السكان المحليين، الذين كانوا يعيشون ضمن منظومة تقليدية لاستخدام الأرض، افتقروا إلى المعرفة القانونية الغربية. فلم يفهموا أن حيازة الأرض في ظل النظام الجديد تتطلب توثيقا قانونيا رسميا. استغل الأمريكيون والمستوطنون هذا الجهل بشكل منهجي، فطالبوا بتقديم سندات ملكية، وعند عجز السكان عن إبرازها، تم إخراجهم من أراضيهم وبيعها لمستوطنين جدد.

تسارعت الأحداث نحو المصير النهائي للجزر. فرض رجال الأعمال الأمريكيون، الذين أصبحوا قوة ظل حاكمة، على الملك اتفاقية تجارية معفاة من الرسوم مع الولايات المتحدة لمدة سبع سنوات. بانتهاء هذه المدة، بدلا من تجديد المعاهدة، دبّرت هذه الدوائر، بدعم مباشر من البحرية الأمريكية، انقلابا عسكريا في عام 1893 أطاح بالملكة ليليؤوكالاني، آخر حكام هاواي الشرعيين، والتي كانت قد تولت العرش قبل ذلك بعامين. وجدت الملكة نفسها منفية في الولايات المتحدة، متفرغة لتأليف الموسيقى والأغاني التي تعبر عن حزنها على وطنها.

هكذا، ضُمّت هاواي إلى الولايات المتحدة بشكل قسري، ومن دون إجراء أي استفتاء أو سؤال السكان الأصليين عما يريدون. حينما حاول 38.000 من سكان هاواي الأصليين، في عام 1897، التعبير عن رفضهم من خلال تقديم عريضة إلى الكونغرس الأمريكي، تم تجاهل صوتهم تماما. استمرت المعاناة حتى بعد الضم، فعلى مدى أكثر من نصف قرن، عاش سكان هاواي الأصليون كمواطنين من الدرجة الثانية، محرومين من الحقوق الكاملة. لم تتحول هاواي إلى ولاية أمريكية كاملة العضوية إلا في عام 1959، وذلك جزاء لما قدّمه سكانها من خدمات خلال الحرب العالمية الثانية، وليس اعترافا بحقهم التاريخي.

بعد مرور مائة عام على الانقلاب في هاواي، قدم الكونغرس الأمريكي في عام 1993 اعتذارا رسميا عن دور الولايات المتحدة في الإطاحة بالمملكة الشرعية. لكن الاعتذار جاء متأخرا، بعد أن استُكملت عملية الاستيعاب وطُويت صفحة التاريخ.

مع مطالبة ترامب حاليا بشكل متكرر، سلما أو حربا بجزيرة غرينلاند، تظهر قصة هاواي شاهدة من أعماق التاريخ، على سلوك الولايات المتحدة الراسخ في التذرع بالجغرافيا والسعي وراء الثروات للانقضاض على جزر منعزلة في مسار جديد قديم للتغريب الثقافي والاستيلاء على الأرض، كما جرى في هاوي التي تغير وجهها ومصير سكانها إلى الأبد.

المصدر: RT

 

التعليقات

"ماذا تفعل، بحق الجحيم؟!"..

تداول فيديو لمطالبة السعودية طاقم السفارة الإيرانية بالمغادرة.. ما حقيقته؟

الحرس الثوري الإيراني ينفي استهداف صالة الركاب في مطار الكويت ويكشف السبب (صور + فيديو)

"فركة أذن للقبضة الحديدية".. النواب الأمريكي يمرر مشروع قرار للحد من صلاحيات ترامب العسكرية في إيران

هيئة الطيران المدني الكويتية تبث لقطات للهجوم على مبنى الركاب "T1" في مطار الكويت الدولي (فيديو)

الكويت.. الداخلية تنشر مشاهد جديدة للأضرار الجسيمة التي طالت مبنى الركاب (T1) بالمطار الدولي (فيديو)

الحرس الثوري الإيراني: العدو مجبر على قبول القواعد الجديدة التي فرضت على أرض الواقع

أمير قطر خلال مكالمة مع ترامب: يجب تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية والحوار بين كل الأطراف

فنلندا: كنا مستعدين لإسقاط المسيّرات الأوكرانية المتجهة نحو بطرسبورغ الروسية

عراقجي ينشر تصريحات لروبيو ويؤكد: أي عمل عدائي سيقابل برد فوري وحاسم (فيديو)

تركيا.. النيابة تطالب بسجن عنصر من جهاز الاستخبارات بتهمة تسريب معلومات سرية لنظام الأسد (صورة)

نتنياهو: الأمر لم ينته في إيران وفتح مضيق هرمز ممكن عسكريا

صحفية أمريكية: الإعلام الغربي غبي في عجزه عن تخيل الحياة في روسيا دون بطاقات الدفع الأمريكية

مصادر ميدانية لـ RT: الجيش السوداني أوقع قوات "الدعم السريع" و"جوزيف توكا" في كمين بمنطقة البركة